السيد علي الطباطبائي
44
رياض المسائل
ثانيتهما ( مكتبة أستاذه السيد المرتضى ) التي كانت تحتوي على ثمانين ألف كتاب ، والتي لازمها ثماني وعشرين سنة . كل هذه العوامل ، وعوامل أخرى أدت إلى نشوء الشيخ الطوسي وتكوين ذهنيته ، وثقافته الواسعة . وقد انتقل الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف سنة 448 ه حينما كبس على داره وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام كما يقول ابن الجوزي . وظل بالنجف يمارس مهمته في زعامة الشيعة والتدريس والتأليف وتطوير مناهج الدراسة الفقهية اثني عشر سنة حتى أن آثره الله لدار لقائه في محرم سنة 460 ه عن خمس وسبعين سنة . ومهما كان من أمر فقد أتيح للشيخ الطوسي أن يبلغ بالمدرسة التي فتح أبوابها أستاذيه المفيد والمرتضى إلى القمة ، ويفرض وجودها على الأجواء الثقافية في بغداد وفي العراق عامة . حتى أن الخليفة القائم بأمر الله بن القادر بالله جعل له كرسي الإفادة والبحث ، وكان لهذا الكرسي مقام كبير يومذاك ببغداد . وقدر له لأول مرة أن يفتح باب الاجتهاد المطلق ، والنظر والرأي على مصراعيه واسعا ، وأن ينظم مناهج الاستنباط والاجتهاد ، ويؤصل الأصول ، ويضع مناهج البحث للأصول ، ويفرع المسائل ، ويضع أصول الدراسة في الفقه ، وعشرات من أمثالها مما قدمه الشيخ للطوسي إلى المدرسة الفقهية من الخدمات وقد ذكر العلامة الجليل الشيخ آغا بزرك ( سبعا وأربعين مؤلفا للشيخ مما وصل إليه من أسماء مصنفاته ) . ملامح المدرسة : ومما تقدم تبين للباحث أن ( مدرسة بغداد ) كانت فتحا جديدا في عالم